الشيخ محمد اليعقوبي

289

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

من ذلك ، فإن هوانه عند الله لا ينافي حصوله على السلطة والإغراء أخذاً بقانون التمحيص والإمهال الإلهي طبقاً لقوله تعالى حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » وقال تعالى وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ « 2 » وقال تعالى وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ « 3 » . أهمية العلامات وأعود الآن إلى ما بدأنا منه وهو التقليل من أهمية العلامات ولا أريد أن يفهم من ذلك إلغاء دورها وإلا لماذا ركز عليها المعصومون عليهم السلام بهذه الكثرة من الأحاديث فتبقى لها أهميتها من عدد جهات : 1 . إنها تشكل محطات لتجديد الأمل وبعث الروح في نفوس المظلومين والمستضعفين وكل من ينشد بسط العدل والحرية في جميع الأرض . 2 . إنها تمثل جانباً إعجازياً للمعصومين عليهم السلام حيث إنها كانت في حين صدورها إخباراً عن الغيب فتحققها يثبت أن مصدرها من الله تعالى « 4 » . 3 . إنها تدفع المؤمنين بالإمام عليه السلام والساعين إلى نصرته أن يضاعفوا الهمة في الاستعداد للظهور سواء على صعيد بناء النفس أو إصلاح المجتمع

--> ( 1 ) يونس من الآية ( 24 ) ( 2 ) الأعراف ( 94 - 95 ) ( 3 ) آل عمران ( 178 ) ( 4 ) وكذلك هي من مصاديق قوله تعالى ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) ( البقرة : 3 )